البحث

 

 

محمد وعلي نفس واحدة

 

 

المقدمة:
والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين الهداة المهديين الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي . اللهم أكرمنا بنور الفهم وانزل علينا خزائن العلم برحمتك يا ارحم الراحمين.
انبرت مؤسسة الغري للمعارف الإسلامية وبأشراف أمينها العام سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ قاسم الهاشمي ومن خلال قسم شبهات وردود التابع للمؤسسة بالتصدي للشبهات المثارة ضد الإسلام ومذهب أهل البيت(ع) من قبل أعدائهم ومبغضيهم حقداً وحسداً من عند أنفسهم من الإجابة عليها بأدلة عقلية ونقلية مقنعة لا يختلف عليها اثنان ، كما يعلن قسم شبهات وردود عن استعداده لاستقبال مختلف الشبهات المثارة ضد الإسلام ومذهب أهل البيت(ع) من مختلف طبقات المجتمع العراقي .
ويسرنا أن نفتح أبوابنا لطلاب الحق والحقيقة كي يشاركونا في هذه المسؤولية الإلهية الكبرى. نسأل الله التوفيق انه الموفق لما يحب ويرضى انه سميع مجيب.
هذه الشبهة سوف تكون على شكل محاورة بصيغة السؤال والجواب بين صاحب الشبهة والراد عليها عسى أن يستفيد المشتبه من هذه الحوارية ومن جوابها ويعرف الحق ويتبعه ولله الحمد على كل حال.
الجواب:
قلنا: اتحاد شخصين بالمعنى الحقيقي غير ممكن ومحال عقلاً، ونحن إنما نقول باتحاد نفس النبي(ص) ونفس الامام علي(ع) مجازاً.
بيان ذلك:
ان المحبة والمودة بين شخصين اذا وصلت أعلى مراتبها بحيث تصبح رغباتهم واحدة وجميع الأمور المتعلقة بالنفس والصادرة منها تصبح واحدة أو متشابهة ومتماثلة يعبر عن النفسين بالنفس الواحدة مجازاًُ(1). وجاء هذا المعنى في كلمات الأولياء، وفي أشعار بعض العظماء والبلغاء ونجده في الديوان المنسوب إلى الإمام علي(ع):

هموم الرجال في أمور كثيرة وهمي في الدنيا صديق مساعد
يكون كروح بين جسمين قسمت فجسمهما جسمان والروح واحد
أنا من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا
فإذا أبصرتني أبصرته وأذا أبصرته كان أنا
روحه روحي وروحي روحه من رأى روحين حلا بدنا؟‍

وقال بعض الشعراء:

فاتحاد نفس رسول الله(ص) وعلي بن ابي طالب(ع)إنما كان مجازاً لا حقيقة والمراد ان رغبتهما كانت واحدة ونفسيتهما كانت متماثلة وكانا متشابهين في الفضائل النفسية والكمالات الروحية الا ما خرج بالنص والدليل.
سؤال؟
إذا انتم تقولون بأَن محمداً(ص) وعلياً(ع) كانا نبيين، ولعلكم تعتقدون بأن الوحي نزل عليهما معاً‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ فما ردّكم؟
الجواب:
قلنا: هذه مغالطة بينة ونحن الشيعة لا نعتقد بها.
إنما قلنا إنا نعتقد أن النبي(ص) والإمام علي(ع) متحدان أي متشابها في جميع الفضائل النفسية ومتماثلان في الكمالات الروحية إلا ما خرج بالنص والدليل وهو مقام النبوة الخاصة وشرائطها، التي منها نزل الوحي عليه، فإن الوحي النبوي خاص لمحمد المصطفى(ص) دون علي المرتضى(ع)، ولقد ثبت ضمن تفسير حديث المنزلة ان الامام علياً(ع) كان في مقام النبوة (وليس نبي) لكن كان تابعاً لشريعة سيد المرسلين ومطيعاً لخاتم النبيين محمد(ص) ولذا لم ينزل عليه وحي بل نزل على محمد(ص) كما أن هارون كان نبياً في زمن موسى بن عمران إلا انه كان تابعا ومطيعاً لأخيه موسى(ع).
سؤال؟ لما كنتم تعتقدون بأن علياً يساوي رسول الله(ص) في جميع الفضائل والكمالات، فالنبوة وشرائطها لازمة لتلك المساواة فما ردّكم؟
الجواب:
قلنا: ربما يتصور الإنسان ذلك من معنى المساواة ولكن اذا فكر بدقة في التوضيح الذي قلناه يعرف ان الحق غير ما يتصوره بادئ الامر وهذا واضح ومبرهن عليه من القرآن الكريم الحكيم فان الله سبحانه يقول: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض)(1).
ولا شك ان افضلهم هو أكملهم وخاتمهم الذي قال تعالى في شأنه: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين)(2).
فالكمال الخاص بنبوة محمد(ص) كان السبب في أن الله سبحانه يختم به النبوة ورسالة السماء. وهذا الكمال الخاص به(ص) لا يشاركه ولا يساويه فيه أحد الا ان سائر الكمالات النفسية وفضائله الروحية قابلة للمشاركة والمشابهة وكان علي(ع) يشاركه ويماثله فيها.
سؤال:
هل عندكم دليل على ذلك من القرآن الكريم؟
الجواب:
كيف لا ونحن أصحاب الدليل نميل معه حيث يميل واليك قطرة من بحر الأدلة واغتنم الفرصة وافهم.
الاستدلال بآية المباهلة:
قلنا: دليلنا من القرآن الكريم: (فمن حاجَّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوْا ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين).(1)
ولتعزيز ذلك نقول: إن كبار علماء السنة وأعلامهم من المحدثين والمفسرين أمثال الإمام الفخر الرازي في (التفسير الكبير) والامام أبي اسحاق الثعلبي في تفسير (كشف البيان) وجلال الدين السيوطي في (الدر المنثور) وجار الله الزمخشري في تفسير (الكشاف) ومسلم بن الحجاج في صحيحه وابي الحسن الفقيه الشافعي المعروف بابن المغازلي في المناقب وابي المؤيد الموفق الخوارزمي في المناقب وابن حجر المكي في (الصواعق المحرقة). وغيرهم ذكروا مع اختلاف يسير في اللفظ والمعنى واحد: أن الآية الكريمة نزلت يوم المباهلة وهو 24أو 25 من ذي الحجة الحرام.
السائل:
هذا الخبر صحيح (وهو يوم مباهلة النبي مع نصارى نجران) ومنقول في كتبنا المعتبرة ولا منكر له بين علمائنا ولكن ما ارتباطه
بسؤالنا عن دليل اتحاد نفس علي(كرَّم الله وجهه) مع نفس النبي(ص)؟‍
الجواب:
قلنا: ارتباط الخبر بالسؤال كلمة(انفسنا) في الآية الكريمة.
ومفاد الآية: أولاً:
الآية تدل على أن علياً وفاطمة والحسن والحسين(ع) أفضل الخلق وأشرفهم بعد النبي(ص) عند الله تبارك وتعالى وهذا ما وصل اليه وصرّح به كثير من علماء السنة حتى المتعصبين منهم مثل الزمخشري في تفسيره لآية المباهلة فقد ذكر شرحاً وافياً عن الخمسة الطيبين وكشف حقائقاً ودقائقاً مفيدة عن فضلهم ومقامهم عند الله سبحانه وتعالى حتى قال: ان هذه الاية الكريمة اكبر دليل وأقوى برهان على أفضلية أصحاب الكساء على من سواهم.
ورأي البيضاوي والفخر الرازي في تفسير الآية قريب من رأي الزمخشري.
ثانياً:
نستنبط من الآية الكريمة أن مولانا علي بن أبي طالب أفضل الخلق وأشرفهم بعد النبي محمد(ص) لأن الله تعالى جعله نفس النبي(ص) إذ إن كلمة (أنفسنا) لا تعني النبي (ص) لأن الدعوة منه لا تصح لنفسه (ص) وإنما الدعوة من الإنسان لغيره فالمقصود من (أنفسنا) في الآية الكريمة سيّدنا وإمامنا علي(ع) فكان بمنزلة النبي(ص) لذا دعاه وجاء به إلى المباهلة وذلك بأمر الله سبحانه.
هذا جواب السؤال وارتباط الآية الكريمة بالموضوع. فعلي (ع) نفس رسول الله(ص)بتعبير القرآن الكريم، وهو تعبير مجازي واتحاد اعتباري لا حقيقي.
وقد قال الاصوليون: حمل اللفظ على المعنى المجازي الأقرب أولى من حمله على الأبعد. وما نحن فيه أقرب المعاني المجازية لاتحاد النفسين وهو تساويهما في جميع الأمور النفسية وتماثلهما في جميع الصفات الكمالية اللازمة إلا ما خرج بالدليل.
وقلنا: ان الخارج بالدليل والإجماع عدم نزول الوحي على الإمام علي(ع) وعدم تساويه مع النبي(ص) في النبوة الخاصة به(ص).
سؤال: ألنا أن نقول بأن تعبير الآية: (ندعو... أنفسنا) تعبير مجازي وادعاؤكم في الاتحاد النفسي المجازي لم يكن أولى وأقوى مما نقول نحن؟ ‍‍‍
الجواب: نرجو أن يُترك المراء والجدال وعدم إضاعة الوقت والفرصة بالقيل والقال فإن العلماء والعقلاء اتفقوا على أن الأخذ بالمجاز الشائع أولى من الأخذ بالمجاز غير الشائع والمجاز الذي نقول فيه بالموضوع هو المعنى الشائع له عند العرب فكم من قائل لصاحبه: أنت روحي وأنت نفسي، ولكي تطمئن قلوبكم لهذا المعنى فأننا ننقل لكم بعض الأحاديث النبوية فيه .
شواهد من الأحاديث:
إن الأخبار المروية والأحاديث النبوية في هذا المعنى المجازي كثيرة ننقل نماذج منها:
قال رسول الله(ص): (علي مني وأنا منه، من أحبه فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله) أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في المسند وابن المغازلي في المناقب والموفق بن أحمد الخوارزمي في المناقب وآخرون غيرهم.
وقال رسول(ص): (علي مني وأنا من علي. ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي). أخرجه جماعة منهم: ابن ماجة في السنن1/92 والترمذي في صحيحه وابن حجر في الحديث السادس من الأربعين حديثاً التي رواها في مناقب علي بن أبي طالب(ع) في كتابه (الصواعق) وقال: رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة والإمام احمد في المسند 4/164، وحمد بن يوسف الكنجي في الباب 67 من (كفاية الطالب) نقله عن مسند ابن سماك و(المعجم الكبير) للطبراني. وأخرجه الإمام عبد الرحمن النسائي في كتابه (خصائص الإمام علي(ع). وأخرجه الشيخ سليمان القندوزي في الباب السابع من(ينابيع المودة).
روي الأخير أيضا في الباب السابع عن عبد الله بن أحمد بن حبل مسنداً عن ابن عباس: أن رسول الله(ص) قال: علي مني وأنا منه وعلي مني بمنزلة الرأس من البدن من أطاعه فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله.
واخرج الطبري في تفسيره والمير السيد علي المهداني والفقيه الشافعي في المودة الثامنة من كتابه (مودة القربى) أن رسول الله(ص) قال: ان الله تبارك وتعالى أيدَّ هذا الدين بعلي وانه مني وأنا منه وفيه أنزل: (أفمن كان على بينة من ربِّه ويتلوه شاهد منه)(1) وخصص الشيخ سليمان القندوزي في كتابه(ينابيع المودة)
في الباب السابع منه باباً بعنوان: في بيان أن علياً(كرَّم الله وجهه) كنفس رسول الله(ص) وحديث: علي مني وأنا منه. وأخرج فيه أربعة وعشرين حديثاً مسنداً- بطرق شتى وألفاظ مختلفة لكن متحدة المعنى، فروى عن رسول الله(ص) انه قال: علي مني بمنزلة نفسي. وفي أواخر الباب ينقل عن (المناقب) حديثاً يرويه عن جابر أنه قال: سمعت من رسول الله(ص) في علي بن أبي طالب(ع) خصالاً لو كانت واحدة منها في رجل كانت تكفي في شرفه وفضله نذكر بعضاً منها وهي قليل من كثير وهي قوله (ص): (من كنت مولاه فعلي مولاه) وقوله: (علي مني كهارون من موسى) وقوله:
(علي مني وأنا منه) وقوله:
(ولي علي ولي الله وعدو علي عدو الله) وقوله:
(حب علي ايمان وبغضه كفر) وقوله:
(علي مع الحق والحق مع علي لا يفترقان) وقوله:
(من فارق علياً فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق الله).
ويختم الباب بحديث آخر رواه عن المناقب ايضاً. جاء في آخره (أقسم بالله الذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية انك لحجة الله على خلقه وامينه على سره وخليفة الله على عباده).
وأمثال هذه الأحاديث الشريفة كثيرة في الصحاح والمسانيد المعتبرة عند أهل السنة ولو نظرتم فيها بنظر الانصاف لأذعنتم انهم قرائن على المجاز الذي نقوله في اتحاد نفس المصطفى(ص) وعلي المرتضى(ع) وهي تؤيد نظرنا ان كلمة(أنفسنا) في آية المباهلة دليل واضح على تقارب نفس النبي والوصي إلى حد التساوي في الكمالات الروحية والتماثل في الصفات النفسية.
فإذا ثبت هذا الأمر فقد ثبت اعتقادنا بأفضلية علي(ع) وتقدمه على الرسل والأنبياء(ص) ما عدا خاتم النبيين محمد(ص).
استدلال آخر:
جاء في الحديث النبوي الشريف: علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل.
أخرجه جماعة من أعلام السنة منهم: الإمام الغزالي في إحياء العلوم وابن أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة) والفخر الرازي في تفسيره، وجار الله الزمخشري والبيضاوي والنيسابوري في تفاسيرهم.
وجاء في رواية أخرى: علماء أمتي أفضل من أنبياء بني إسرائيل.
فإذا كان علماء المسلمين الذين اخذوا علمهم من منبع النبوة ومدرسة الرسالة والقرآن الحكيم كأنبياء بني إسرائيل أو أفضل. فكيف بعلي ابن أبي طالب(ع) الذي نص فيه رسول الله(ص) بقوله: (أنا مدينة العلم وعلي بابها)(1) و(أنا مدينة الحكمة وعلي بابها).

الخلاصة:
إن اتحاد النفسين: نفس رسول الله(ص) ونفس علي بن أبي طالب(ع) مما هو متسالم عليه ولا شك ولا ريب ولا شبهة في البين أصلاً لأن الأمر واضح كوضوح الشمس في رابعة النهار فالأمر واضح وبين ووضوحه وبيانه جاء عن طريق الأدلة العقلية والنقلية وإذا شئت فخذ منها عدداً ولا تنتهي بفضل الله وتوفيقه وأوضح الواضحات هي آية المباهلة التي ذكرناها آنفاً وفيها ما فيها من الوضوح والجلاء والذي لا يحتاج إلى تفسير واستدلال إلا إذا أراد المقابل المراء والجدال والفسوق فهذا شأنه فإن الغيوم السوداء المتلبدة لا تحجب ضوء الشمس فالشمس موجودة أصلا بنورها وإلا كان ليلاً حالك السواد والحال ان النهار موجود فهكذا الأمر فيجب إحكام العقل والفطرة السليمة والنظر والتفكر (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) سورة محمد)) (بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ) سورة المطففين/الآية14) (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (72)سورة الاسراء) اللهم نوَّر أبصارنا بحب محمد وآل محمد كما فتحت أقفال قلوبنا بحب محمد وآل محمد برحمتك يا أرحم الراحمين.


(1) لقد نقل ابن ابي الحديد في شرح نهج البلاغة:10/221ط دار احياء التراث العربي- بيروت كلاما لابي جعفر النقيب وقد رأيناه مناسباً للمقام فسننقله هنا تعميماً للفائدة:

قال في تشابه أخلاق الامام علي(ع) بأخلاق رسول الله (ص): أنظروا الى أخلاقهما وخصائصهما، هذا شجاع وهذا شجاع، وهذا فصيح وهذا فصيح، وهذا سخي وهذا سخي جواد، وهذا عالم بالشرائع والامور الالهية وهذا عالم بالفقه والشريعة والامور الالهية الدقيقة الغامضة، وهذا زاهد في الدنيا غير فهم ولا مستكثر منها وهذا زاهد في الدنيا تارك لها غير متمتع بلذاتها، وهذا مذيب نفسه في الصلاة والعبادة وهذا مثله، وهذا غير محبب اليه شيء من الأمور العاجلة إلا النساء وهذا مثله، وهذا ابن عبد المطلب بن هاشم وهذا ابن عبد المطلب بن هاشم وهذا في قعيده (القعيد: القريب الآباء من الجد الاعلى) وأبواهما أخوان لأم ولأب واحد دون غيرهما من بني عبد المطلب.

ورُبّي محمد(ص) في حجر والد هذا، وهذا ابو طالب فكان جارياً عنده مجرى أحد أولاده ثم لما شب وكبر(ص) استخلصه من بني ابي طالب وهو غلام قربّاه في حجره مكافأة لصنيع ابي طالب به فامتزج الخلقان وتماثلت السجيتان.

واذا كان القرين مقتدياً بالقرين فما ظنك بالتربية والتثقيف الدائم؟‍‍‍

واجب أن تكون أخلاق محمد(ص) كأخلاق ابي طالب، وتكون أخلاق علي(ع) كأخلاق ابي طالب ابيه ومحمد(ص) مربيهّ، وان يكون الكل شيمة واحدة وسوساُواحداً (وسوساً واحداً: أصلاً واحداً) وطينة مشتركة ونفساً غير منقسمة ولا متجزئة والا كان بين بعض هؤلاء وبعض فرق ولا فضل لولا ان الله تعالى اختص محمداً(ص) برسالته وأصطفاه لوحيه، لما يعلمه من مصالح البرية في ذلك من ان اللطف به اكمل والنفع بمكانه أتم وأعم فامتاز رسول الله(ص) بذلك عمن سواه وبقي ما عدا الرسالة على أمر الاتحاد والى هذا المعنى اشار (ص) بقوله: (انت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي) فأبان نفسه منه النبوة واثبت له ما عداها من جميع الفضائل والخصائص مشتركاً بينهما.

(1) سورة البقرة: الآية 253.

(2) سورة الأحزاب، الآية40.

(1) سورة آل عمران. الآية (61)

(1) سورة هود الآية 17.

(1) الف ابن الصديق المغربي- وهو من علماء العامة- كتابا حول هذا الحديث أسماه (فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي) قال في مقدمته: واما حديث باب العلم فلم أرَ من أفرده بالتأليف وجه اليه العناية بالتصنيف فأفردت هذا الجزء لجمع طرقه وترجيح قول من حكم بصحته.. ورواه جمع غفير من اعلام القوم في:

1- تاريخ بغداد:2/377 و4/348 و 11/48 و 49 و 480.

2- المعجم الكبير للطبراني: 11/65/ح 11061.

3- تاريخ ابن عساكر: في ترجمة أمير المؤمنين (ع) : ح رقم 994 و995.

4- شواهد التنزيل:81.

5- فرائد السمطين: 1/98.

6- عمدة القاري في شرح صحيح البخاري 7/631.

7- الفتوحات الاسلامية: 2/510.

8- المستدرك للحاكم:3/ 126و627و629.

9- الجامع الصغير، للسيوطي: 1/364 ح 2705.

10- منتخب كنز العمال: 5/30.

11- ينابيع المودة: الباب الرابع عشر.

12- مناقب ابن الغازلي: ح رقم 120 الى 129.

13- وقد خص العلامة الكنجي الشافعي في كتابه (كفاية الطالب) الباب الثامن والخمسين بعنوان في تخصيص علي(ع) بقوله (ص) أنا مدينة العلم وعلي بابها فذكر الحديث بأسناده من طرق شتى وبعبارات متعددة الا انها متحدة المعنى وبعده علق عليه في آخر الباب تعليقاً قيماً وختم تعليقه بالسطور الآتية: فقد قال العلماء من الصحابة والتابعين وأهل بيته بتفضيل علي(ع) وزيادة علمه وغزارته وحدة فهمه وفور حكمته وحسن قضاياه وصحة فتواه وقد كان ابو بكر وعمر وعثمان وغيرهم من علماء الصحابة يشاورونه في الأحكام ويأخذون بقوله في النقض والابرام اعترافاً منهم بعلمه ووفور فضله ورجاحة عقله وصحة حكمه وليس هذا الحديث في حقه بكثير لأن رتبته عند الله وعند رسوله(ص) وعند المؤمنين من عباده أجل وأعلى من ذلك.


قسم شبهات وردود
مؤسسة الغري للمعارف الاسلامية