المقدمة:
والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين وعلى أهل
بيته الطيبين الطاهرين الهداة المهديين الذين اذهب الله عنهم الرجس
وطهرهم تطهيرا .
رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي .
اللهم أكرمنا بنور الفهم وانزل علينا خزائن العلم برحمتك يا ارحم
الراحمين.
انبرت مؤسسة الغري للمعارف الإسلامية وبأشراف أمينها العام سماحة
حجة الإسلام والمسلمين الشيخ قاسم الهاشمي ومن خلال قسم شبهات
وردود التابع للمؤسسة بالتصدي للشبهات المثارة ضد الإسلام ومذهب
أهل البيت(ع) من قبل أعدائهم ومبغضيهم حقداً وحسداً من عند أنفسهم
من الإجابة عليها بأدلة عقلية ونقلية مقنعة لا يختلف عليها اثنان ،
كما يعلن قسم شبهات وردود عن استعداده لاستقبال مختلف الشبهات
المثارة ضد الإسلام ومذهب أهل البيت(ع) من مختلف طبقات المجتمع
العراقي.
ويسرنا أن نفتح أبوابنا لطلاب الحق والحقيقة كي يشاركونا في هذه
المسؤولية الإلهية الكبرى.
نسأل الله التوفيق انه الموفق لما يحب ويرضى انه سميع مجيب.
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين وعلى اهل
بيته الطيبين الطاهرين الهداة المهيين الذين أذهب الله عنهم الرجس
وطهرهم تطهيرا.
ربِ اشرح لي صدري ويسر لي امري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
اللهم اكرمنا بنور الفهم وانزل علينا خزائن العلم برحمتك يا ارحم
الراحمين.
تمهيد:
انبرت مؤسسة الغري للمعارف الاسلامية وبأشراف أمينها العام سماحة
حجة الاسلام والمسلمين الشيخ قاسم الهاشمي دامت توفيقاته ومن خلال
قسم شبهات وردود التابع للمؤسسة بالتصدي للشبهات المثارة ضد اهل
البيت(ع) من قبل أعدائهم ومبغضيهم حقداً وحسداً من عند أنفسهم
والاجابة عليها بأدلة عقلية ونقلية مقنعة لا يختلف عليها اثنان.
لاننا اصحاب دليل نميل معه حيث يميل والقول بلا دليل تحكم. ونسأل
الله التوفيق في الاجابة ورد الشبهات انه الموفق لما يحب ويرضى انه
سميع مجيب.
مقدمة:
رصد قسم الشبهات والردود في المؤسسة وفي احدى القنوات الفضائية
والتي تسمى(إقرأ) شبهة قد أثيرت مفادها في اسلام أبي طالب وانه مات
كافرا وذلك ضمن برنامجا عنوانه (رحمة الله) ونحن نرى بان العنوان
لا ينطبق على المعنون ولا يمت اليه بصلة لا من قريب ولا من بعيد.
لأن ليس له شغل شاغل سوى إثارة الشبهات والنعرات الطائفية بين
المسلمين عموما وبين المذاهب الاسلامية خصوصا واين هذا
من رحمة الله.. ورحم الله الشاعر حيث قال:
وكل يدعي وصلاً بليلى وليلى لاتقر لهم بذاكا اذا انبجست دموعٌ في
خدود تبين من بكى ممن تباكا
فقد قال مقدم البرنامج بعد مقدمة طويلة وهي في الحقيقة مقدمات
فاسدة أسس من خلالها صغريات القضية المطروحة ليبني عليها كبرياتها
وهذه المقدمات الفاسدة لا يتفق عليها العقلاء من حيث هم عقلاء.
فإذا كان الأمر كذلك فلا بدية من فساد النتيجة تبعاً وببداهة
العقل.
على كل حال هو يريد أن يصل الى غايته المنشودة حتى مع علمه بفساد
القياس قال: ان الآية الكريمة وقد فسرها برأيه لأنه من ذوي
الأستحسان في الرأي على منوال أسياده(انك لاتهدي من أحببت ولكن
الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين)[القصص-56-] . إنما نزلت في
أبي طالب وأبي لهب وذلك أن رسول الله(ص) قد دعاهما للاسلام فرفضاه
ولم يقبلاه فنزلت هذه الآية بحقهما.
المــدخل:
نقول بعون الله تعالى ان هذه الآية المباركة حاكية ومعبرة في
ظاهرها عن حالة موجودة في كل المجتمعات التي عاصرها الانبياء(ع)
ومن تلك المجتمعات مجتمع النبي محمد(ص) ومدى حرص الانبياء على
هداية الناس . فهي على ما يقول المناطقة على نحو القضية الحقيقية
لا على أساس أنها جاءت لتشير الى مسألة محدودة بالذات والى موضوع
خاص بعينه أي ليس على نحو القضية الخارجية. وبالرغم من هذا فان
العديد من مفسري المسلمين من غير الشيعة الامامية ذهبوا الى أن
الآية الكريمة نزلت في مسألة إسلام أبي طالب(ع) حيث زعموا أنها
تعني أن النبي (ص) كان يحب ويأمل أن يهتدي أبو طالب الى الأسلام
فاخبره الله عز وجل. أن ليس من تحب هدايته يهديه الله بل الامر
راجع لله تعالى بل وقال بعضهم أن رسول الله(ص) أحب أن يسلم ابو
طالب وكره أن يسلم وحشي قاتل حمزة(ع) عم النبي فكان الامر على خلاف
ما أحب رسول الله(ص) !!!.
فنقول أيضاً:
أما الدلالة الظاهرية للآية فهي بعيدة كل البعد عن مسألة إسلام أبي
طالب وقد صرح بذلك بعض كبار مفسري السنة مثل الأمام الفخر الرازي
في تفسيره الكبير في الجزء الخامس والعشرون الطبعة الأولى ص2 ...
حيث قال: إعلم أن في قوله تعالى( أنك لا تهدي من أحببت ولكن الله
يهدي من يشاء).
مسائل:
المسألة الأولى: هذه الآية لا دلالة في ظاهرها على كفر أبي طالب.
المسألة الثانية: أنه تعالى قال في هذه الآية (إنك لا تهدي من
أحببت) وقال في آية أخرى (وإنك لتهدي الى صراط مستقيم) ولا تنافي
بينهما فأن الذي أثبته وأضافه اليه الدعوة والبيان والذي نفى عنه
هداية التوفيق. وشرح الصدر وهو نور يقذف في القلب فيحيا به القلب
كما قال سبحانه( أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً).
المسألة الثالثة: قال احتج الأصحاب بهذه الآية في مسألة الهدى
والضلال . فقالوا قوله( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من
يشاء) يقتضي ان تكون الهداية في الموضعين بمعنى واحد لأنه لو كان
المراد من الهداية في قوله تعالى(إنك لا تهدي) شيئاً وفي قوله(
ولكن الله يهدي من يشاء) شيئاً أخر لأختل النظم. وكذا القول في
الهداية بمعنى الدعوة الى الجنة. وقال إن المراد أنه تعالى يخص
البعض بخلق الهداية والمعرفة ويمنع البعض منها ولا يسأل عما يفعل.
ومتى أوردت الكلام على هذا الوجه سقط كل ما أورده القاضي عذراً عن
ذلك أنتهى كلامه...
وقال الأمام القرطبي في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن) وهو أبي عبد
الله محمد ابن احمد الانصاري القرطبي في الجزء الثالث عشر(ص299)
طبعة القاهرة (1387هـ) 1967م. وهو يرد على قول الزجاج حينما قال
الزجاج:(أجمع المسلمون على أنها نزلت في أبي طالب يرد بقوله:
قلت والصواب أن يقال أجمع جلّ المفسرين على أنها نزلت في شأن أبي
طالب عم النبي(ص) واليك نص كلام الامام القرطبي في تفسيره الجامع
وفي نفس المصدر المشار اليه أعلاه.
قوله تعالى(إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) قال
الزجاج: أجمع المسلمون على أنها نزلت في أبي طالب.
قلت والصواب أن يقال أجمع جلّ المفسرين على أنها نزلت في شأن أبي
طالب وهو نص حديث البخاري ومسلم وقد تقدم الكلام فيه في سورة براءة
وقال أبو روق قوله:( ولكن الله يهدي من يشاء) إشارة الى العباس
وقال قتادة( وهو أعلم بالمهتدين) قال مجاهد: لمن قدّر له أن يهتدي.
وقيل معنى( من أحببت) أي من أحببت أن يهتدي إنتهى كلامه...
واليك كلام السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان الجزء
السادس عشر(ص55-57) مطبعة الحيدري- بطهران. حيث قال:
قوله تعالى (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) المراد
بالهداية الأيصال الى المطلوب ومرجعه الى أضافة الأيمان على القلب
ومعلوم أنه من شأنه تعالى لا يشاركه فيه أحد وليس المراد بها ارادة
الطريق فانه من وظيفة الرسول(ص) لا معنى لنفيه عنه والمراد
بالاهتداء قبول الهداية.
لما بين في الآيات السابقة حرمان المشركين وهم قوم النبي(ص) من
نعمة الهداية وضلالهم باتباع الهوى وأستكبارهم عن الحق النازل
عليهم وأيمان أهل الكتاب به واعترافهم بالحق. ختم القول في هذا
الفصل من الكلام بأن أمر الهداية الى الله لا اليك يهدي هؤلاء وهم
من غير قومك الذين تدعوهم و لا يهتدي هؤلاء وهم قومك الذين تحب
اهتدائهم وهو اعلم بالمهتدين.
أقول: وروى ما في معناه عن أبن عمر وأبن المسيب وغيرهما وروايات
أئمة أهل البيت(ع) مستفيضة على إيمانه والمنقول من أشعاره مشحون
بالأقرار على صدق النبي (ص) وحقية دينه وهو الذي آوى النبي(ص)
صغيراً وحماه بعد البعثة وقبل الهجرة فقد كان أثر مجاهدته وحده في
حفظ نفسه الشريفه في العشر سنين قبل الهجرة يعدل أثر مجاهدة
المهاجرين والأنصار بأجمعهم في العشر سنين بعد الهجرة . أنتهى
كلامه. هذه مجموعة من التفاسير التي ذكرناها من كبار علماء
المفسرين من الفريقين وما جاء بها من أقوال في تفسير الآية
ودلالتها.
ولهذا فاننا لو تتبعنا الآية التي سبقت هذه الآية وهي قوله
تعالى(قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم
صادقين . فان لم يستجيبوا لك فأعلم إنما يتبعون أهوائهم ومن أضل
ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ان الله لا يهدي القوم
الظالمين(القصص -49-) فتدل على ان القضية المثارة ايمان قوم النبي
(ص) الذين كانوا يواجهونه بالاساليب المتنوعة من خلال كفرهم بحيث
تكون جزءاً من هذا الفصل من الصورة المباركة مما تريد تأكيده
وبيانه من حدود الدور النبوي الشريف في مسألة الايمان والمعتقد
بعيداً عما يحبه في الساحة . ثم لنا أن نطرح سؤالاً هنا هل يصح في
حكم العقل والفطرة السليمة أن يحب رسول الله(ص) شيئاً والله يمقته؟
اذن كيف قرن الله طاعة رسوله بطاعته في العديد من الآيات. فهل معنى
ذلك أن تكون إرادة رسول الله ومحبته وميوله على خلاف ما يريد الله
ويحب ويرغب؟
ومما يزيد البلاء في تحميل الآية على خلاف ظاهرها وحصرها في مسألة
أبي طالب واخراجها من دائرة العمومية الى دائرة الخصوصية: إن الذي
يعتمد عليه في هذا التفسير رواية ينقلها أبو هريرة. وهو رجل ذو هوى
وميول مخالف لأهل البيت(ع) ولا سيما لسيدهم ومولاهم أمير
المؤمنين(ع). أذ كان المعروف ولائه المطلق لعدوه معاوية وثبت عنه
وضعه لأحاديث وروايات لدعم الامويين. ولهذا يحتمل كثيراً أن يكون
الحديث من موضوعاته سيما أنه يمس الأمام علي بن أبي طالب (ع) بما
قد يغلب الظن فيه إذ كان يتحرك في دائرة الصراع بين علي(ع) ومعاوية
وهو الذي أقر وأعترف بنفسه على نفسه وأقرار العقلاء على أنفسهم
حجة.
بأن الأكل عند معاوية أدسم والصلاة خلف علي أتم والفرار عند الزحف
أسلم. ومن يريد المزيد فليراجع كتاب(أبو هريرة شيخ المضيرة) لمؤلفه
محمود أبو ريه أستاذ التاريخ في جامعة القاهرة . والمضيرة هي
الأكلة المفضلة لمعاوية. ونحن عندما نريد أن نثبت حديثاً عن رسول
الله (ص) فلا بد أولاً أن ننظر الى صحة سنده أي من حيث السند
وأمانة ناقله الدينية والاخلاقية.
ومن ثم بعد ذلك الى دلالته نفياً وأثباتاً كما هو المعروف
والمتعارف في علم رجال الحديث.
وياليت الأمر انتهى مع الامويين وانقضى بانقضاء دولتهم اذ ان مسألة
عدم أسلام أبي طالب (ع) مسألة يدعمها ويشجع عليها ويدعو اليها
العباسيون كذلك وربما في مستوى أشد واكبر مما كان يدعم الامويون
ويشجعون.
فهي تعتبر من القضايا المشتركة بين الحكمين الأموي والعباسي.
فالأمويين يعادون عموم أهل البيت(ع) وسيدهم أمير المؤمنين(ع)
والعباسيون يريدون الانتقاص من منافسيهم على الخلافة. ومن رفعوا
شعار الانتصار لهم حتى وصلوا لمقاليدها. وهم العلويون أبناء الحسن
وأبناء الحسين(ع).
من هم الذين لا يهديهم الله؟
وان من الامور الغريبة في تاريخ الاسلام هذا الاصرار العجيب من قبل
بعض المسلمين على أن أبا طالب مات كافراً. فلماذا هذا الاصرار
ولماذا هذا التأكيد. فهل ذلك انتصار للدين أم سرور على قلب رسول
الله(ص) أم شكر لمواقف الذين دافعوا عن رسول الله(ص) وواجهوا طغيان
قريش وجبروتها؟.
وهلم معي لنتصفح القرآن ونستقرأ آياته الكريمة عن الذين لا يهديهم
الله تعالى فنقول: من هم الذين لا يهديهم الله تعالى لدينه فتجيب
عن ذلك مجموعة من الآيات الكريمة:
قال الله عز وجل بسم الله الرحمن الرحيم [ والله لايهدي القوم
الظالمين](البقرة-258) [والله لا يهدي القوم فاسقين](المائدة-108)
[وان الله لايهدي كيد الخائنين](يوسف-52) [إن الله لا يهدي من هو
كاذب كفار](الزمر-3) [إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب](غافر-28).
ولهذا نسأل هؤلاء الذين يصرون على كفر أبي طالب(ع) وأن الآية
الكريمة[إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء] قد نزلت
فيه. لماذا لا يهدي الله أبا طالب(ع) وقد أحب رسول الله (ص) ورغب
في هدايته على ما يتفق عليه هؤلاء من القول. فهل كان أبو طالب
مصداقاً والعياذ بالله لأحد هذه الأصناف غير المشمولين بالهداية؟
ألم يكن أبو طالب هو المحامي والكفيل والمدافع والمحب لرسول
الله(ص) فلماذا لا يهديه الله؟ أوكان ظالماً أم كان فاسقاً أم كان
خائناً أم كاذباً أم مسرفاً [كبرت كلمة تخرج من أفواههم أن يقولون
إلا كذبا](الكهف-5)
على أن المنصف لو تأمل ولو كان لديه أدنى تأمل في مواقف مؤمن قريش
وشيخ البطحاء أبي طالب. ويقف عند أشعاره وأقواله ووصاياه. فأنه سوف
يصل الى القول بأنه(ع) كان في القمة من المؤمنين. في القلب من
المهتدين الى دين الله يصل الى ذلك بسهولة ووضوح وبدون أدنى تكلف.
ونحاول أن نركز الحديث في موضوع أبي طالب(ع) وإسلامه عبر أربعة
محاور والتي يكفي أحداها لأثبات هذه الحقيقة وهي إيمانية وإسلامية
أبو طالب(ع) فكيف اذا اجتمعت. فأليك المحاور وخذ وأغترف من الحوض
الصافي وتأمل وأفهم.
أولاً: في أقواله وتصريحاته التي تنبيء عن عمق إيمانه برسول
الله(ص) وإنه يعتبر نبياً وقد تواتر عنه شعر كثير في هذه المعاني
فمنها ما ذكره الحاكم النيسابوري:
ليعلم خيار الناس أن محمداً وزير لموسى والمسيح أبن مريم
انا بهدي مثل ما أتيا به فكلٌ بأمر الله يهدي ويعتصم
ومن أشعاره(ع) كذلك:
والله لن يصلوا اليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا
فأصدع بأمرك ما عليك غضاضة وأبشر بذاك وقر منك عيونا
ودعوتني وعلمت أن ناصحي ولقد دعوت وكنت ثم أمينا
ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينا
ومن شعره كذلك يمدح فيه رسول الله(ص):
لقد أكرم الله النبي محمداً فأكرم خلق الله في الناس أحمدُ
وشق له من إسمه ليجله فذو العرش محمودٌ وهذا محمدُ
ومنها:
ألم تعلموا إنا وجدنا محمدا رسولاً كموسى خط في أول الكتب
وغيرها كثير وكثير حتى قال العلامة أبن شهر اشوب المازندراني في
كتابه متشابهات القرآن عند قوله تعالى[ولينصرن الله من
ينصره]الحج(40).
ان اشعار ابي طالب الدالة على ايمانه تزيد على ثلاثة آلاف بيت
يكاشف فيها من يكاشف النبي(ص) ويصح نبوته.
وهذا ما أكده أبن ابي الحديد بقوله: فكل هذه الأشعار قد جاءت مجيء
التواتر لأنه إن لم يكن آحادها متواترة فمجموعها يدل على أمر واحد
مشترك وهو التصديق بمحمد(ص) . ولو أن بعض الأبيات نقلت عن أي أحد
من الناس لكان كافياً في الدلالة على إيمانه.
ثانياً: مواقف أبو طالب في الدفاع عن رسول الله(ص).
افتقد أبو طالب ذات يوم رسول الله(ص) لطول غيابه. فأستدعى فتيان
بني هاشم وبني عبد المطلب وأمر أن يأخذ كل منهم في يده حديدة أو
سيفاً ثم يقف عند أحد زعماء قريش. فأن رجع أبو طالب ومعه رسول
الله(ص) فأن الأمر على خير. وإن رجع وحده بادر كل هاشمي الى ضرب
رجل قريشي! وفي حصار الشعب لثلاث سنين. كان إذا جن الليل وأخذ
النبي(ص) مضجعه أقامه من فراشه وأنام مكانه أحد أولاده خوفاً عليه
من الاعداء.
نسأل بالله أي موقف يدل على الايمان بل عمق الايمان. مثل هذا
الموقف. وكان يوصي علياً وجعفراً بأن يصلا جناح رسول الله (ص)
فأنفتل النبي(ص) من صلاته وعاد الى عمه والفرث والدم على وجهه
الشريف. فلما رآه أبو طالب نهض معه وسيفه على عاتقه فلما رآه القوم
أرادوا الأنصراف. فقال أبو طالب: والله لئن قام رجل لجللّته
بسيفي!! ثم أخذ أبو طالب فرثاً ودماً فلطخ به وجوههم ولحاهم
وثيابهم!
ثالثاً: الأجماع الصادر عن أهل البيت(ع) على إسلام أبي طالب فما
جاء عن الأئمة (ع) فأهل البيت أدرى بالذي فيه وهم الصادقون
المصدقون الطاهرون. ويكفي الأشارة من إحدهم(ع) على أمر لأثباته
فكيف بتظافر أقوالهم وتأكيد آرائهم في إسلام شيخهم(ع).
الأمر الرابع: أن هناك مسألة شرعية برزت في بداية الدعوة ومجيء
لأسلام بأحكامه التي إنعكست على أوضاع المسلمين وحياتهم الخاصة
والعامة. ومنها نهي الله تعالى للنبي(ص) أن لا يقر مسلمة على نكاح
كافر. كما صنع النبي (ص) بالعديد من المسلمات اللواتي بقي ازواجهن
على الكفر أو أنهم أرتدوا بعد إيمانهم.
وليس هناك ولا أدنى شك ولا ريب أن السيدة فاطمة بنت أسد أم أمير
المؤمنين (ع) وزوجة أبي طالب كانت من السابقات للأسلام وهي التي
حملت وليد الكعبة في بطنها وأولدته بداخلها. فلماذا أبقى رسول
الله(ص) والذي لا تأخذه في الله لومة لائم هذه المرأة المسلمة
المؤمنة مع زوجها إن لم يكن مسلماً ؟
ثم ألا يكفينا حزن رسول الله(ص) وبكاؤه عليه او يبكي رسول الله على
كافر؟ واستغفاره له في عدة مواطن واحداث وكم كان حزنه يوم وفاته في
حصار الشعب والذي عانى ما عانى من اجل الاسلام والمحافظة على حياة
الرسول (ص). حتى سمى رسول الله (ص) ذلك العام بعام الحزن وذلك
اليوم بيوم الحزن ومن المفارقات العجيبة ان ابا سفيان وهو شيخ
الكفار والمنافقين يعتبر الآن هو شيخ الاسلام؟ والمعروف عنه عند
العدو والصديق هو من ألدّ اعداء الاسلام فما من حرب او مكيدة او
مؤامرة على الاسلام وعلى رسول الله(ص) الا وهو قائدها وسائقها
وراكبها أوليس هو القائل: تلقفوها يا بني أمية فلا جنة ولا نار ألا
ساء ما يحكمون . وبعد كل هذا وهو قليل من كثير ان تفسير الاية
الكريمة (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم
بالمهتدين) القصص-56 - بأنها نزلت في أبي طالب. هو تفسير بعيد كما
أسلفنا عن الواقع ووراءه ما وراءه من أيدٍ أموية وغير أموية.
قسم شبهات وردود
مؤسسة الغري للمعارف الاسلامية